الحسن بن محمد الديلمي

306

إرشاد القلوب

حبل ممدود من السماء إلى الأرض سبب بأيديكم وسبب بيد الله عز وجل وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فلا تتقدموهم فتمزقوا ولا تأخذوا عن غيرهم فتعطبوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم وصيه القائم بتأويل كتابه والعارف بحلاله وحرامه وبمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وأمثاله وعبره وتصاريفه وعندي علم ما تحتاج إليه أمته من بعده وكل قائم وملتو وعندي علم البلايا والمنايا والوصايا والأنساب وفصل الخطاب ومولد الإسلام ومولد الكفر وصاحب الكرات ودولة الدول فاسألني عما يكون إلى يوم القيامة وعما كان على عهد عيسى عليه السلام منذ بعثه الله تبارك وتعالى وعن كل وصي وكل فئة تضل مائة وتهدي مائة وعن سائقها وقائدها وناعقها إلى يوم القيامة وكل آية نزلت في كتاب الله في ليل نزلت أم في نهار وعن التوراة والإنجيل والقرآن العظيم فإنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكتمني شيئا من علمه ولا شيئا ما تحتاج إليه الأمم من أهل التوراة والإنجيل وأصناف الملحدين وأحوال المخالفين وأديان المختلفين إذ كان صلى الله عليه وآله وسلم خاتم النبيين بعدهم وعليهم فرضت طاعته والإيمان به والنصرة له تجدون ذلك مكتوبا في التوراة والإنجيل والزبور وفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ولم يكن ليضيع عهد الله عز وجل في خلقه ويترك الأمة تائهين بعده وكيف يكون ذلك وقد وصفه الله بالرأفة والرحمة والعفو والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة القسطاس المستقيم وإن الله عز وجل أوحى إلى نوح والنبيين من بعده وكما أوحى إلى موسى وعيسى وصدق الله وبلغ رسالته صلى الله عليه وآله وسلم وأنا على ذلك من الشاهدين وقد قال تبارك وتعالى فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً وقال قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ وصدق الله تعالى وأعطاه الوسيلة إليه وإلى الله عز وجل فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فنحن والله الصادقون وأنا أخوه في الدنيا والآخرة والشاهد منه عليهم بعده وأنا وسيلته بينه وبين أمته وأنا وولدي ورثته وأنا وهم كسفينة نوح في قومه من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وأنا وهم كباب حطة في بني إسرائيل وأنا منه